ابن الأثير

43

الكامل في التاريخ

فلمّا غنّوا طرب « 1 » زيادة اللَّه ، وشرب « 2 » ، وانهمك في الأكل والشرب والشهوات ، فلمّا رأى ذلك أصحابه ساعدوه على مراده . ثمّ إنّ أبا عبد اللَّه أخرج خيلا إلى مدينة مجانة « 3 » فافتتحها عنوة ، وقتل عاملها ، وسيّر عسكرا آخر إلى مدينة تيفاش « 4 » ، فملكها وأمّن أهلها . وقصد جماعة من رؤساء القبائل أبا عبد اللَّه يطلبون منه الأمان فأمّنهم ، وسار بنفسه إلى مسكيانة « 5 » ثمّ إلى تبسّة « 6 » ، ثمّ إلى مدبرة « 7 » ، فوجد فيها أهل قصر الإفريقيّ ومدينة مرمجنّة ، ومدينة مجانة ، وأخلاطا من الناس قد التجئوا إليها وتحصّنوا فيها ، وهي حصينة ، فنزل عليها ، وقاتلها ، فأصابه علّة الحصى ، وكانت تعتاده ، فشغل بنفسه ، وطلب أهلها الأمان فأمّنهم بعض أهل العسكر ، ففتحوا الحصن ، فدخلها العسكر ، ووضعوا السيف ، وانتهبوا . وبلغ ذلك أبا عبد اللَّه ، فعظم عليه ، ورحل ، فنزل على القصرين من قمودة « 8 » وطلب أهلها الأمان فأمّنهم ، وبلغ إبراهيم بن أبي الأغلب ، أمير الجيش الّذي سيّره زيادة اللَّه ، أنّ أبا عبد اللَّه يريد [ أن ] يقصد زيادة اللَّه برقّادة ، ولم يكن مع زيادة اللَّه كبير عسكر ، فخرج من الأربس « 9 » ونزل دردمين ، وسيّر أبو عبد اللَّه سريّة إلى دردمين « 10 » ، فجرى بينهما وبين أصحاب زيادة اللَّه قتال ، فقتل من أصحاب أبي عبد اللَّه جماعة ، وانهزم الباقون . واستبطأ أبو عبد اللَّه خبرهم ، فسار في جميع عساكره ، فلقي أصحابه منهزمين ، فلمّا رأوه قويت قلوبهم ، ورجعوا ، وكرّوا على أصحاب

--> ( 1 ) . غناه أطرب . u ( 2 ) . u . mo ( 3 ) . مجانا . B . A ( 4 ) . معاش : iugiler ؛ مقاش . u ( 5 ) . مسكناته . p . c ؛ مسكبابه . u ( 6 ) . ليسه . p . c . ؛ ليسه . B . A ؛ حمسه . u ( 7 ) . بربرة . u ؛ مدرة . A ؛ مديرة . B . p . c ( 8 ) . قوله . p . c ( 9 ) . الاريس : iugiler ؛ الارنس . p . c ( 10 ) . u . mo